أبو نصر الفارابي
9
فصوص الحكم
فإذا هو من تصانيف أبي نصر في أغراض ذلك الكتاب ، فرجعت إلى بيتي وأسرعت قراءته فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب ، وفهمته ، وفرحت فرحا شديدا » « 19 » . وقال ابن صاعد : « بذ جميع أهل الإسلام وأربي عليهم في التحقق بها [ يعني الفلسفة وصناعة المنطق ] ، وشرح غامضها ، وكشف سرها ، وقرب تناولها ، وجمع ما يحتاج اليه فيها ، في كتب صحيحة العبارة ، لطيفة الإشارة ، منبهة على ما أغفله الكندي وغيره من صناعة التحليل وانحاء التعليم ، وأوضح القول فيها عن مواد المنطق الخمس ، وأفاد وجوه الانتفاع بها ، وعرّف طرق استعمالها ، وكيف تصرّف صورة القياس في كل مادة منها ، فجاءت كتبه في ذلك الغاية الكافية والنهاية الفاضلة » « 20 » . وقال القفطي : « فيلسوف المسلمين غير مدافع . . . . برز في ذلك على أقرانه وأربى عليهم في التحقيق » « 21 » . وقال ابن أبي اصيبعة : « كان - رحمه اللّه - فيلسوفا كاملا ، وإماما فاضلا . قد أتقن العلوم الحكمية ، وبرع في العلوم الرياضية ، زكي النفس قوي الذكاء ، متجنبا عن الدنيا . . . . وكانت له قوة في صناعة الطب وعلم بالأمور الكلية منها » « 22 » . وقال ابن خلكان : « هو أكبر فلاسفة المسلمين ، ولم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه . والرئيس أبو علي ابن سينا بكتبه تخرّج وبكلامه انتفع في تصانيفه . . . . وكان أزهد الناس في الدنيا ، لا يحتفل بأمر مكسب أو مسكن ، وأجرى
--> ( 19 ) الوافي بالوفيات : 1 / 108 . ( 20 ) طبقات الأمم : 70 - 71 . ( 21 ) تاريخ الحكماء : 277 . ( 22 ) عيون الانباء : 603 .